الشيخ محمد رضا المظفر

141

أصول الفقه

الثواب والعقاب من قبل المولى . والذي ينفع في استكشاف حكم الشارع هو الثاني ولا يكفي الأول . ولو فرض أنا صححنا الاستلزام للثواب والعقاب ، فإن ذلك لا يدركه كل أحد . ولو فرض أنه أدركه كل أحد فإن ذلك ليس كافيا للدعوة إلى الفعل إلا عند الأوحدي ( 1 ) من الناس . وعلى أي تقدير فرض فلا يستغني أكثر الناس عن توجيه الأمر من المولى أو النهي منه في مقام الدعوة إلى الفعل أو الزجر عنه . وإذا كان نفس إدراك الحسن والقبح غير كاف في الدعوة - والمفروض لم يقم دليل سمعي على الحكم - فلا نستطيع أن نحكم بأن الشارع له أمر ونهي على طبق حكم العقل قد اكتفى عن بيانه اعتمادا على إدراك العقل ليكون حكم العقل كاشفا عن حكمه ، لاحتمال ألا يكون للشارع حكم مولوي على طبق حكم العقل حينئذ . وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، لأن المدار على القطع في المقام . والجواب : أنه قد أشرنا في الحاشية ( ج 2 ص 294 ) إلى ما يفند الشق الأول من هذه الدعوى الثانية ، إذ قلنا : الحق أن معنى استحقاق المدح ليس إلا استحقاق الثواب ، ومعنى استحقاق الذم ليس إلا استحقاق العقاب ، لا أنهما شيئان أحدهما يستلزم الآخر ، لأن حقيقة المدح والمقصود منه هو المجازاة بالخير لا المدح باللسان ، وحقيقة الذم والمقصود منه هو المجازاة بالشر لا الذم باللسان . وهذا المعنى هو الذي يحكم به العقل ، ولذا قال المحققون من الفلاسفة : " إن مدح الشارع ثوابه وذمه عقابه " ( 2 ) . وأرادوا هذا المعنى .

--> ( 1 ) في ط 2 بدل " الأوحدي " : الفذ . ( 2 ) لم نظفر به .